أحمد بن حجر الهيتمي المكي
206
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
اللهم ؛ صلّ على محمد ، وبلّغه درجة الوسيلة عندك ، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة . . وجبت له الشفاعة » « 1 » . واعلم أنه مر تفسيره صلى اللّه عليه وسلم للوسيلة بأنها أعلى منزلة أو درجة في الجنة ، وأصلها لغة : ما يتقرب به للكبير ، قال سبحانه وتعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ، قال جمع : هي القربة ، وقال آخرون : كلّ ما يتوسّل - أي : يتقرب به - كالتوسل إلى اللّه تعالى بنبيه صلى اللّه عليه وسلم . و ( المقام المحمود ) : هو الشفاعة العظمى في فصل القضاء ، يحمده فيه الأولون والآخرون ، ومن ثمّ فسّر في أحاديث بالشفاعة ، وعليه إجماع المفسرين على ما قاله الواحدي ، وقيل : شهادته لأمته وعليهم ، وقيل : إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة ، وقيل : هو أن يجلسه اللّه عز وجل على العرش ، وفي « صحيح ابن حبان » : « يبعث اللّه الناس ، فيكسوني ربي حلة خضراء ، فأقول ما شاء اللّه أن أقول ، فذلك المقام المحمود » « 2 » . ولا ينافي الأول ، لاحتمال أن هذه الكسوة علامة على الإذن له في الشفاعة العظمى . ثم رأيت بعض المحققين ذكر ما يقرب منه ، فقال : يظهر أن المراد بالقول المذكور : هو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة ، وأن المقام المحمود : هو جميع ما يحصل له في تلك الحالة . وله صلى اللّه عليه وسلم شفاعات غير العظمى ، كالشفاعة لمن يدخل من أمته صلى اللّه عليه وسلم الجنة بغير حساب ، وهذه كالعظمى من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم . - ولعصاة أدخلتهم ذنوبهم النار فيخرجون ، وإنكار المعتزلة لهذه من
--> ( 1 ) المعجم الكبير ( 12 / 66 ) . ( 2 ) أخرجه ابن حبان ( 6479 ) ، والحاكم ( 2 / 363 ) ، وأحمد ( 3 / 456 ) ، والديلمي في « الفردوس » ( 8769 ) .